نشوان بن سعيد الحميري

34

ملوك حمير وأقيال اليمن وشرحها المسمى خلاصة السيرة الجامعة لعجائب الملوك التبابعة

يا صالح ؟ فأوحى الله تبارك وتعالى إليه إنَّ علامة ذلك أنَّ تصبح وجوههم يوم الخميس مصفرة ، وتصبح يوم الجمعة محمرة ، وتصبح يوم السبت مسودة ، ثم يأتيهم العذاب غداة يوم الأحد مشرقين . فلما سمعوا قوله كذبوه ، وتآمروا لقتله في ليلتهم تلك ، وقالوا : هلموا لنقتل صالحاً وأصابه في ليلتنا هذه ونلحقه بناقته . ونستريح منه ؛ فإنَّ يك صداقاً فقد جعلناه قبلنا ، وإنَّ يك كاذباً فقد أشر منه . فتعاقدوا على ذلك وتعاهدوا وأجمعوا على قتله ؛ فأنطلق قدار وأصحابه حين أسوا حمير أتوا منزل صالح يريدون قتله فوجدوه وأصحابه المسلمين قعودا يذكرون الله تعالى ، فلما طال ذلك عليهم قالوا : هلموا لنقتله وأصحابه ولا يعلم أحد من قتلهم ؛ وإنَّ طالبنا أحد من أوليائهم ، أقسمنا لهم : ما شهدنا مهلك أهله ، وذلك قوله تعالى ( قالوا تقاسموا الله لنبيتنه وأهله ، ثم لنقولن لوليه ما شهدنا مهلك أهله وإنا لصداقون ) . ثم وثبوا ليقتحموا البيت على صالح ، فبعث الله تعالى ملائكته معهم حجارة من نار ، فدمغتهم بها ، فهلك قدار وأصحابه ، ولا علم لصالح وأصحابه بهم فلما أبطأ قدار ومن معه على قومهم ، انطلقوا إلى منزل صالح في طلبهم ، فوجدوه على باب صالح موتى ، وقد رضخوا بالحجارة . ولم يكن لصالح وأصحابه علم بشيء من ذلك ، من قتل قدار وأصحابه ولا بمجيئهم إليهم ، فأخذوا صالحاً وقالوا له : أنت فعلت هذا وقتلت أصحابنا ، وقد قتلوا على بابك . فوثب رهط صالح دونه وقالوا : والله لا وصلتم إليه أو نموت دونه عن أخرنا ، وقد أخبركم أنَّ العذاب نازل بكم إلى ثلاثة أيام فإنَّ يك صادقا فذلك أعز له ، وإنَّ يك كاذباً سلمناه الكم بما جناه على نفسه من الكذب ؛ وكان رهط صالح أعز بيت في ثمود وأمنعهم ، وضيت ثمود منهم بذلك . قال فأوحى الله تعالى إلى صالح بأمر قدار وأصحابه الرهط إذ لم يعلم صالح من قتلهم ( إنا دمرناهن وقومهم أجمعين ) لمّا أرادوا قتل صالح وأصحابه . وأصبحت وجوههم يوم الخميس مصفرة ، سوى صالح ومن أسلم معه . فلما رأوا ذلك أيقنوا بالعذاب ، وعلموا أنَّ صالحاً قد صدقهم ، فأزدادوا كفرا وطغياناً وجرأة على الله وبغضاً لنبيه صالح على السلام ، وأجمعوا على قتله وقتل أصحابه ،